دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
115
عقيدة الشيعة
مقدار جزر جزور أو نومة قائم حتى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم مجردة ، وثيابهم مرملة ، وخدودهم معفرة ، تصهرهم الشمس ، وتسفى عليهم الرياح ، زوارهم العقبان ، ووفودهم الرخم . « 1 » وبعد أن قضى آل الحسين الخمسة الذين نجوا من القتل مدة في دمشق سمح لهم بالعودة إلى المدينة فجاءوها وحكوا ما جرى عليهم من المصائب في كربلاء . فحانت الفرصة المناسبة لمن يعمل على إثارة الناس على الظالمين من بنى أمية الذين سفكوا دماء أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دون سبب يستوجب القتل . وكان ذلك هو عبد اللّه بن الزبير فاغتنم الفرصة ، وكان قد بلغ العقد السادس من العمر ، وربما كان من الذين يصطادون في الماء العكر ، وهو ذو طموح يبلغ الأنانية ، إلا أنه يمتاز بالمقدرة الحقيقية على القيادة ، وكان هو أحد الثلاثة الذين امتنعوا عن مبايعة يزيد بولاية العرب عندما أرادهم على ذلك معاوية ، والآخران هما الحسين وعبد الرحمن . وكان تشجيعه للحسين بالخروج إلى الكوفة عن غير إخلاص منه في صداقة ، وكان على يقين بما سيحل بالحسين فيتخلص من مزاحم ويصفو له الجو . ومهما كان الأمر فلقد هاج أهل المدينة وماجوا لما سمعوا من المظالم . وخطب عبد اللّه بن الزبير ( وأمه بنت أبي بكر رض ) أهل المدينة في المسجد ذاكرا لهم غدر أهل مكة ، غير أنه اكتفى بلقب « العائذ بالبيت » وثارت المدينتان على يزيد ولكل مدينة رئيسها ، وانتقل عبد اللّه إلى مكة وعمل على إثارة جزيرة العرب على بنى أمية . لكن الخبر ما كاد يصل إلى دمشق ، حسب قول اليعقوبي ، حتى وجه مسلم بن عقبة سنة 63 بجيش لقمع الثورة في مكة والمدينة . ويظهر أن هذه الحملة كانت على صورة غارة فلم نسمع بانكسار جيش ابن الزبير ولكننا سمعنا بقتل عدد من رؤساء الثورة ،
--> ( 1 ) الاخبار الطوال للدينوري ( ص 271 ) .